الصالحي الشامي
104
سبل الهدى والرشاد
النعيم ) [ التكاثر 8 ] فهذا النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة ) ، فكبر ذلك على أصحابه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ( إذا أصبتم مثل هذا فضربتم بأيدكم فقولوا باسم الله ، فإذا شبعتم فقولوا الحمد لله الذي هو أشبعنا ، وأنعم علينا وأفضل ، فإن هذا كفاف لهذا ) فأخذ عمر رضي الله تعالى عنه العذق فضرب بها الأرض حتى تناثر البسر ، ثم قال : يا رسول الله وإنا لمسؤولون عن هذا يوم القيامة ؟ قال : ( نعم ، إلا من ثلاث : كسرة يسد بها الرجل جوعته ، أو ثوب يستر به عورته ، أو جحر يدخل فيه من القر والحر ) ( 1 ) . تنبيهات الأول : أنكر الإمام الحافظ أبو حاتم بن حبان رحمه الله تعالى هذه الأحاديث التي في شده صلى الله عليه وسلم الحجر على بطنه عند كلامه على قوله صلى الله عليه وسلم : ( لست كأحدكم ، إني أطعم وأسقى ) ، قال : لأن الله تعالى كان يطعم رسوله ، ويسقيه إذا واصل ، فكيف يتركه جائعا حتى يحتاج إلى شد الحجر على بطنه ؟ ثم قال : وماذا يغني الحجر من الجوع ؟ ثم ادعى أن ذلك تصحيف ممن رواه ، وإنما هي الحجز بالزاي جمع حجزة ، قال الإمام الخطابي رحمه الله تعالى : قد أشكل الأمر في شده الحجر على البطن من الجوع على قوم ، فتوهموا أنه تصحيف ، وزعموا أنه الحجز - بضم الحاء وفتح الجيم ، بعدها زاي - جمع الحجزة ، وهي التي يشد بها الوسط ، ومن أقام بالحجاز ، وعرف عادتهم ، عرف أن الحجر واحد الحجارة ، وذلك أن المجاعة تعتريهم كثيرا ، فإذا خوى البطن لم يمكن معه الانتصاب ، فيعمل الشخص حينئذ إلى صفائح رقاق في طول الكف ، أو أكثر ، فيربطها على بطنه ، ويشدها بعصابة فوقها ، فتعتدل قامته بعض الاعتدال ، والاعتماد بالكبد على الأرض مما يقارب ذلك ، قال الحافظ رحمه الله تعالى : قد أكثر الناس من الرد على ابن حبان في جميع ذلك ، فأبلغ ما يرد به عليه أنه أخرج في صحيحه حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرأى أبا بكر ، وعمر رضي الله تعالى عنهما فقال : ( ما أخرجكما ؟ ) قالا : ما أخرجنا إلا الجوع ، فقال : ( أنا والذي نفسي بيده ما أخرجني إلا الجوع ) ، الحديث ، فهذا يرد ما تمسك به ، وأما قوله : ( وما يغني الحجر من الجوع ؟ ) فجوابه : أنه يقيم الصلب ، لأن البطن إذا خلا ربما ضعف صاحبه على القيام لانثناء بطنه ، فإذا ربط عليه الحجر اشتد ، وقوي صاحبه على القيام ، حتى قال بعض من وقع له ذلك : كنت أظن أن الرجلين تحملان البطن ، فإذا البطن هو الذي يحمل الرجلين . وقال الحافظ رحمه الله تعالى في موضع آخر من الفتح : قال العلماء رحمهم الله تعالى :
--> ( 1 ) تقدم .